محمد بن جرير الطبري
463
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ووثق بهم ، فسار إلى البصرة ، فحملهم سليمان بن علي ، وانضم إلى خازم بالبصرة عده من بنى تميم ، فساروا حتى ارسوا بجزيرة ابن كاوان ، فوجه خازم نضله بن نعيم النهشلي في خمسمائة رجل من أصحابه إلى شيبان ، فالتقوا فاقتتلوا قتالا شديدا ، فركب شيبان وأصحابه السفن ، فقطعوا إلى عمان - وهم صفريه - فلما صاروا إلى عمان نصب لهم الجلندي وأصحابه - وهم اباضيه - فاقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل شيبان ومن معه ، ثم سار خازم في البحر بمن معه ، حتى ارسوا إلى ساحل عمان ، فخرجوا إلى صحراء ، فلقيهم الجلندي وأصحابه ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وكثر القتل يومئذ في أصحاب خازم ، وهم يومئذ على ضفة البحر ، وقتل فيمن قتل أخ لخازم لامه يقال له إسماعيل ، في تسعين رجلا من أهل مرو الروذ ، ثم تلاقوا في اليوم الثاني ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وعلى ميمنته رجل من أهل مرو الروذ ، يقال له حميد الورتكانى ، وعلى ميسرته رجل من أهل مرو الروذ يقال له مسلم الارغدى ، وعلى طلائعه نضله بن نعيم النهشلي ، فقتل يومئذ من الخوارج تسعمائة رجل ، واحرقوا منهم نحوا من تسعين رجلا ثم التقوا بعد سبعه أيام من مقدم خازم على رأى أشار به عليه رجل من أهل الصغد ، وقع بتلك البلاد ، فأشار عليه ان يأمر أصحابه فيجعلوا على أطراف اسنتهم المشاقه ويرووها بالنفط ، ويشعلوا فيها النيران ، ثم يمشوا بها حتى يضرموها في بيوت أصحاب الجلندي . وكانت من خشب وخلاف ، فلما فعل ذلك وأضرمت بيوتهم بالنيران وشغلوا بها وبمن فيها من أولادهم وأهاليهم شد عليهم خازم وأصحابه ، فوضعوا فيهم السيوف وهم غير ممتنعين منهم ، وقتل الجلندي فيمن قتل ، وبلغ عده من قتل عشره آلاف ، وبعث خازم برءوسهم إلى البصرة ، فمكثت بالبصرة أياما ، ثم بعث بها إلى أبى العباس ، وأقام خازم بعد ذلك أشهرا ، حتى أتاه كتاب أبى العباس باقفاله فقفلوا . ذكر غزوه كس وفي هذه السنة غزا أبو داود خالد بن إبراهيم أهل كس فقتل الاخريد